بجواري جثة....
هل رأيت الموت في عيون احدهم يوما لقد رايته يومها في عيون ذلك الرجل
كنت أسافر يومها وحدي إلى القاهرة بالقطار فكان لدي بعض الأعمال التي يجب أن انهيها في الوزارة ركبت ذلك القطار بعد أن اشتريت تذكرة من احدهم فلقد كان القطار مكتمل وجلست في مقعدي ونظرت للمقعد الخالي بجواري بحيرة شديدة لا ادري ولكن هناك شيئا سيء سيحدث على هذا المقعد انه حدس عندي ولا يخطئ حدسي أبدا ..ولكن ماذا سيحدث لا اعرف فانا لا اعرف الغيب ولكني اشعر بيه أحيانا وأتنبأ بما ممكن أن يحدث..؟؟
لا يهم جلست انظر بخوف للمقعد الفارغ بجواري ..وهنا أتى هو ليجلس عليه
رجل في العقد الخامس من عمره ...ما هذا الشيء الذي خلفه يا ترى ؟؟
أرى وكأن هناك شيء اسود خلف الرجل هل أتوهم الأمر لا ادري فلابد أن أغير منظاري الطبي جلس الرجل بقوة وهو ينظر لي بغضب يتساءل متى سيصل القطار ؟؟
- سيصل بعد ثلاث ساعات يا سيدي
- ثلاث ساعات لماذا ؟؟
- لأنه قطار إلى القاهرة ودائما ما يقف في الطريق ويتعطل ويخزن و ..ولكنه قاطعني بحدة
- ولكنى أريد أن أصل سريعا ...وهنا نظرت له بتعجب وهمست لنفسي:
- هل هذا الرجل مجنون...وهل أنا من أقود القطار ليطلب مني أن أسرع ويصل هو سريعا ..فلم ارد عليه
أكمل حديثة قائلا :
- أنتي لا تعرفين شيئا فلابد أن أصل إليها سريعا فهي تموت بالعناية المركزة وأريد رؤيتها وسؤالها أين وضعته فان ماتت مات معها كل شيء ولن يعرف احد بأمره ولا مكانه
وهنا شعرت بالفضول يقتلني فما هذا الشيء الذي أخفته المرأة ويريد هو معرفة مكانه فهززت رئسي بحيرة وسألته بفضول :
- من هي يا سيدي
- إنها أختي الوحيدة...
وهنا رأيت الشيء الأسود يتحرك من جديد خلف رأسه ...شعرت بان تلك المرأة ستموت في الحال..لا اعرف لماذا ... ؟؟؟
وبعدها أغمض الرجل عينيه ونام ...فصوت أنفاسه المنتظمة كانت عالية وصوت شخيره العالي فتعجبت منه فكيف ينام بتلك السرعة ...ولكني لم اهتم بالأمر...وأخذت اقرأ بتلك القصة في يدي وأراقب الرجل خلسة..
رن هاتف الرجل فقام مفزوعا واخذ يتحدث عن أخته في العناية ...فهززت رئسي فمازالت المرأة على قيد الحياة لقد خاب ظني تلك المرة ...أغلق التليفن وسئلني من جديد :
- متى سنصل .؟؟؟
انه ذلك الشيء الأسود اللعين يزداد خلف الرجل بطريقة توترني ...؟؟
ماذا افعل هل اخبره هل استبدل المقعد فرددت عليه بحيرة :
- باقي ساعتان يا سيدي لا تقلق..
فصرخ في وجهي من جديد وكأنني التي أقود القطار...
- ومن سينتظر ساعتان لابد أن تخبرني أين أخفته قبل أن ترحل ..
- ما هو ؟؟
- نظر لي بغيظ قائلا:
- الشيء الشيء لابد ان اعرف اين اخفته قبل ان ترحل ويرحل معها كل شيء
- ولما لا تتحدث معها على المحمول..
- هل أنتي غبية ...فالمحمول ممنوع بالعناية المركزة فهو يؤثر على الأجهزة وربما أسرع في موتها..وهنا نظرت له بغضب فكيف يتهمني ذلك الوغد بالغباء كنت اريد ان اصفعه على وجهه ولكني لم استطع فلقد ازداد السواد خلف الرجل بطريقة مخيفة وبعدها نام من جديد
غريب هذا الرجل فكيف ينام بتلك السرعة ..
ولكن صوت أنفاسه كان ليس منتظما تلك المرة..هل الرجل لا يتنفس؟؟
لا اعرف ولا اسمع شخير الرجل ؟؟
هل الرجل مات ...يا الله كيف سأتصرف ؟؟ فهل الرجل يختنق ؟؟؟ام انه مات ؟؟
وهنا رن هاتفه المحمول ...ولكنه لم يقم ليرد اخذ الهاتف يرن ويرن ....وهنا شعرت بأنه فعلا رحل
حاولت القيام من ذلك المقعد النحس ...ولكن الرجل يفرد رجليه أمامه
ولماذا الآن يفرد رجليه ويموت بعدها ...ما هذا الهراء ؟؟؟وكيف سأعبر أنا من فوقه .
وهنا أتى مسئول القطار وسألني :
- هل هناك شيئا فانا ألاحظ توترك وقلق..
- أريد أن أمر ولا استطيع منه فهو نائم ولا يلم رجليه لاستطيع المرور
وهنا حاول الرجل أن يوقظه ليسمح لي بالمرور ولكنه لم يرد اخذ يهزه بعنف لم يرد
فصرخ بفزع هل هناك طبيب بالقطار :
واتى هذا الطبيب بنظارته الطبية ...وحقيبته وبعد الضغط على صدر الرجل قال بحزن:
- البقاء لله لقد مات الرجل ..
وفي تلك اللحظة رن هاتف الرجل المحمول من جديد ..وكان قد سقط على الأرض
فطلبوا مني أحضارة وهنا فتحة الطبيب ليخبر أهل الرجل بموته ولكنه لم يتكلم
قال له المسئول لما لم تخبرهم :
- وكيف اخبرهم وهم يخبرونني بموت أخت الرجل وهم يعتقدون بأنني هو ...
وهنا صرخت في وجوههم أريد أن اخرج من ذلك المقعد ولما يتركونني بجوار جثة وهنا مررت من فوق أقدام الرجل ولكني شعرت بان يديه لمست يداي وضغطت عليها بقوة وكانت دافئة
فصرخت بالطبيب :
- هل أنت متأكد من موته ...؟؟؟
- نعم مات يا سيدتي البقاء لله
خرجت من القطار وسافرت إلى القاهرة وعدت الى بيتي ولكني إلى اليوم مازلت اشعر بيد الرجل الدافئة وهي تلمس يدي ...
فهل كانت غيبوبة سكر ودفنوه وهو حي ....؟ لا اعرف لا اعرف؟؟؟
فلقد دمرت حياتي وأصبحت أخشى كل شيء ...وأصبحت المصائب تلاحقني
هل لأنني عبرت من فوق جسد الرجل أم لأنني لمست يده لا اعرف؟؟؟
إلى ان جاءني ذلك الاتصال الغريب من امرأة تدعي بأنها أخت المرحوم ...وتريد اخباري اين اخفت الشيء ؟؟وتحبرني بانها تعرف بانه اخبرني عن الشيء..وستسمح لي بالاحتفاظ بيه ولكني اغلقت الهاتف في وجهها ...
ولكنها لا تتركني بل تتصل بي كل يوم ...وتريد اخباري اين اخفت الشيء..
فليذهب الشيء الى الجحيم فلما لا يتركني ذلك الشبح وشاني احيا بسلام..فانا لا اريد أن أعرف شيء ولا حتى أين أخفته وبالرغم من فضولي لمعرفة ماهيته ولكني لم استطع ان اسئلها ما هو ذلك الشيء اللعين الذي دمر حياتي؟؟