- أنت التالي ...
وقف ماهر أمام مرآته يتطلع إلى معطفه الجديد بإعجاب ويضحك بسخرية يشوبها القلق من كلمات زوجته التي مازالت تدور في رأسه ...
نعم لا يقتنع بكلماتها ولا يصدقها ولكنها تشعره بالتوتر... لا ينكر ذلك ..
فلقد حزرته زوجته من شراء ذلك المعطف الأسود الطويل ذو الرقبة الطويلة ..لماذا ؟؟؟
لأنه معطف مستعمل... وماذا في ذلك؟؟
- أرجوك يا ماهر لا تفعل ..وفر من راتبك واشتري معطف جديد ...تكن أول من يرتده..
فأنت لا تعرف من الذي ارتداه من قبلك .
- ماذا تقولين يا رجاء وما هذا الكلام الغريب انه معطف مستورد بثمن زهيد وان اشتريته جديد سيكلفني نصف راتبي وان لم اشتريه وانتهز الفرصة سيشتريه غيري ..
- لا يهم يا حبيبي ادخر من راتبك كل شهر واشتريه ولا تشتري شيء مستعمل
لا تعرف من صاحبة فربما مات صاحبة أو قتل فيه من أدراك يا ماهر .
- وهنا ابتسم ماهر بسخرية :
- وماذا أن مات صاحبة يا رجاء فكلنا سنموت والحي أبقى من الميت ..فلا تقلقي انه محل باله للملابس المستوردة واستعمال خفيف للأجانب فلا داعي للخوف والقلق .
- لا تصدق هذا الهراء لقد اخبرني عزت ابن خالتي وهو يعمل بالمشرحة ...
بأنهم يبيعون ملابس الجثث والقتلى لتلك المحلات التي تبيع الملابس المستعملة ...
فلن يسأل أهل القتيل عن ملابسه ..لا تغامر يا ماهر فنحن لا نعرف مصدر
ذلك المعطف أرجوك لا تجلب الشر إلى المنزل ..
- نظر لها الزوج بحيرة فهو لا يؤمن بتلك الخرافات وكلام عزت الكثير فهل يعقل أن يبيعوا ملابس الجثث والقتلى من المشرحة ...
- حاضر يا رجاء لن اشتريه وسأفعل ما تريدين ...هل ارتحت الآن ..
نظرت له زوجته بحيرة كانت تشعر بأنه سيجلب الشر معه إلى المنزل
وسيحدث شيء سيء في النهاية هي ترى ذلك في وجه وعيون زوجها ...
لم ترد رجاء ولكنها هزت رئسها قائلة في سرها :
- أتمنى ألا تشتريه وتنفذ ما في راسك ...
ولكنه لم يصغ إلى زوجته ونفذ ما في رأسه واشترى المعطف يومها وأرسله لمحل تنظيف الملابس
وتركه أسبوع بالمحل خوفا من زوجته ... واليوم أخيرا استطاع أن يحضره إلى المنزل..
فلقد ذهبت زوجته إلى منزل أسرتها هي وطفليه لقضاء يومين الأجازة مع أمها المريضة...
وها هو يقف أمام المرآة يقيسه يلف ليراه من الخلف ..من الأمام يعدل رقبته الطويلة
وهتف بحماس..
- انه حقا معطف رائع ...
وهنا وضع يديه بجيب المعطف باستمتاع وهو يقسه أمام المرآة ...وهنا أمسكت يديه ورقة فأخرجها بتعجب لم يكتب بالورقة إلا جملة واحدة ..
" أنت التالي "
نظر ماهر بتعجب قائلا :
- التالي في أي شيء ربما ورقة تركها صاحب محل التنظيف والتالي في الدور للتنظيف...
من يدري؟؟
ألقى الورقة أرضا بعدم اهتمام واخذ ينظر لمعطفه الجديد في المرآة ..
وهنا شاهده يقف خلفه مباشرة ...لا يدري من ؟؟
ولكنه لمح شيئا اسود يقف خلفه وهنا شعر بالبرودة الشديدة وانخفاض درجة الحرارة بالغرفة مرة واحدة فشعر بالتوتر وانتصاب شعر يديه وهنا التفت بسرعة للخلف ..
ولكنه لم يجد شيئا فهز رئسه بتوتر ووقف دقيقة يلتقط أنفاسه اللاهثة ..
وبعدها نظر في المرآة مرة ثانية ليرى المعطف ..
فرآه بوضوح ... شخص يرتدي معطف اسود طويل يشبه المعطف الذي يرتده هو تماما ....
يقف خلفه مباشرة تتساقط الدماء من أجزاء متفرقة من جسده...ووجهه غارقا بالدماء ..
يبتسم ببشاعة فتظهر أسنانه الحمراء المليئة بالماء ...
وهنا حاول ماهر الفرار ....الصراخ ... ولكنه لم يستطع ...
ولم يكن هناك وقت كافي لفعل أي شيء أخر سوى رؤية نفسه وهو يرتدي المعطف بالمرآة ...
فلقد شاهد الرجل بالمرآة يدخل يديه بانسيابية من ظهره لتخترق عموده الفقري ....
وبعدها تخرج من قفصه الصدري من الجهة الأخرى
ويبتسم ببشاعة كالموت...
كان ماهر يسمع أصوات متداخلة ....
لأنثى تبكي ... تصرخ ببشاعة بأن ينجد زوجها احد ...
- لماذا فعلتها يا رامز ...لماذا قتلته ...
- لقد أخذك مني ..ولن يأخذك مني شيئا على وجه الأرض ...الا الموت هل تفهمين؟؟
- لاااااااااااا زوجي ..أرجوكم ساعدوه أنقذوا حياته انه يحتضر ...لا تمت ...لا تمت يا باسم
لن يأخذك الموت مني...اقتلهم جميعا يا باسم ...عذبهم كما عذبوني بقتلك...لا تدعهم يعيشون ..كما دعوك تموت ...لا تترك احد ...
- لقد طعن 100 طعنه ... ولا أمل له في البقاء ولكن مازال قلبه ينبض أيها الطبيب فهو مازال على قيد الحياة ...
- لا تقلق سيموت ...بعد دقائق ..وربما لحظات ...لن أرهق نفسي مع شخص ميت خذوه إلى المشرحة استعداد لتشريحه ...وجرده من ملابسه ...وضعه في الثلاجة...
- ماذا تقول ولكنه مازال حيا ...
- ألا تفهم أيها الغبي ...قولت لك سيموت ...سيموت ...ولن أرهق نفسي مع جثة ..هيا احضر التالي فليس عندي وقت لهذا الهراء ..التالي..
- هل ترى هذا المعطف يا متولي انه حقا معطف رائع ...ما رأيك يا رجل هل تشتريه ...؟؟؟
- ولكنه غارقا بالدماء وسيحتاج إلى تنظيف كثير ...فلن ادفع إلا نصف ما تأخذه كل مرة هل توافق ..؟؟؟
- نعم ...أوافق رغم طمعك الشديد أيها الجشع ...أعطني المال ...
- هيا لا تتكلم كثير.. فانا اعرف من أين تحضرهم ... أعطني التالي ..
اخذ ماهر يستمع لتلك الأصوات الكثيرة المتداخلة وهو لا يفهم شيئا ...يشعر بألم شديد في قلبه ...لا يستطيع التنفس كان الرجل يعتصر قلبه بشدة ومازال يبتسم مرددا :
- أنت التالي ...