الجمعة، 24 نوفمبر 2017

اللعنة

اللعنة....
هل من الممكن أن تكتب موقف بقصة وتصف شخصية وبطلا بروايتك ...وبعد فترة تجد تلك الشخصية ظهرت لك من القصة ...؟؟؟
فماذا تريد منك ؟؟وهل أخطأت أنت بحقها ؟؟فاتت لتصلح لك الخطأ؟؟
إن قصتي غريبة ولن يصدقها احد ..فانا إلى اليوم لا أصدقها ....بدئت القصة منذ ثلاث سنوات وكانت مسابقة لكتابة قصة رعب قصيرة ..
أنا لا أحب الكتابة ولكن لما لا أجرب  في ذلك اليوم وصلتني رسالة على الهاتف المحمول لتخبرني بأنني ربحت مليون دولار ولكن لابد من الاشتراك في المسابقة  والضغط على زر الموافقة...
لم أتردد كثيرا فالمبلغ يسيل له لعاب أي احد وأنا بحاجة للمال ...أريد أن أتزوج وأكون أسرة وابحث عن عمل منذ سنين فلا أجد ...فلو ربحت المليون دولا لتحققت كل أحلامي ضغطت الزر بالموافقة ودخلت على البريد الالكتروني للمسابقة ..
وكان الموضوع بسيط أن اكتب قصة رعب وأرسلها لهم ولكن شرطهم أن تكتمل القصة...
إلى النهاية ضحكت في سري...
- ما هذه التفاهة وما معنى أن تكتمل القصة للنهاية ...فلابد من إتمامها لأرسلها...
بدئت في كتابة القصة وكانت قصة عن قطة سوداء قام احد المرضى النفسيين بتعذيبها وفقأ عينيها وتشويه جسدها ...لا ادري لما كل تلك الدموية بالقصة ولكني اكره القطط  السوداء وأتمنى موتهم جميعا ..فهم يثيرون رعبي وفزعي..طوال الوقت يموؤون بشكل مستفز وكأن طفل صغير يبكي وانا اكره الاطفال وزنهم المستمر.
اكره القطط بشدة واتمنى موتهم جميعا... تشعر وكأنهم ليسوا حيوانات بل بهم شيئا غريب ...هل يتشكل الجن في شكل القطط السوداء دوما كانت أمي تخبرني بذلك...وتحذرني من الاقتراب منهم أو أذيتهم وكنت استمع إليها دائما ولكني اليوم سوف أعذبهم كما كنت دوما أتمنى ولكن في قصتي ..ومخيلتي وليس في الحقيقة للأسف وأخيرا أنهيت القصة وعذبت تلك اللعينة كما كنت اتمنى دوما في الحقيقة..
وشعرت بالارتياح الشديد والنشوة فلقد حققت حلما غريبا ..وهنا  كان لابد من طباعتها على ورق وإرسالها لأحد العناوين ...
قررت مراجعتها وفتحت الحاسب المحمول ..ولكني لم أجد شيء لقد قام احدهم بحذفها من على الجهاز ...صرخت بعنف:
- الأوغاد من فعلها من أخواتي ....
وهنا توقفت فانا وحيدا وليس لي أخوات ...ربما كان آبي أو أمي بدون قصد ...ولكن مهلا فأين هم الآن إنهم في قبرهم منذ سنوات...فأنا أعيش بمفردي بتلك الشقة الكبيرة
وهنا قررت إعادة كتابتها وإرسالها سريعا ...
وهنا حدث شيئا ما لقد تبدل كل شيء في الرواية ولم تمت القطة ...
- ما هذا الهراء لقد قتلت تلك القطة اللعينة في الصفحة الثالثة والآن مكتوب بان القطة لم تمت بالرغم من العذاب والمعاناة التي عاشتها على يد ذلك المخبول المختل عقليا البطل..
ما هذا الهراء..وما تلك النسخة السيئ من الاوفيس التي تكتب بمفردها ما تشاء ..
سأقتل تلك القطة اللعينة ...ولكن الحروف لا تكتب إلا كلمة واحدة...
" لم تمت القطة " ماذا افعل فيبدوا أن الحاسوب به عطل ...أخذت ملف القصة على فلاشه وذهبت لأحد مراكز الكومبيوتر  وطلبت من الرجل ان يطبعها لي ولكني سأعدلها أولا
جلست اعدل في القصة وهنا ...
اشتعلت بعض الأوراق على المكتب أمام الرجل....صرخ الرجل بفزع ...وقام لإخماد الحريق فلقد نسى احدهم سيجارته على المكتب..صرخ الرجل بذهول
- كيف حدث هذا ؟؟
وهنا عاد ليطبع القصة فوجدها وقد قام احد باللعب فيها وأبدل الكلمات والأرقام وهنا قال لي الرجل :
- لماذا لعبت بالملف يا استاذ فليس عندي وقت لهذا التهريج ولدي عمل كثير..
-  اقسم لك يا سيدي لم المس شيئا ...نظر لي الرجل  بشك فلم تفعل القصة ذلك بنفسها ...
اعتذر الرجل وطلب مني إعادة كتابتها من جديد ..ولكني كرهت تلك القصة فلتذهب إلى الجحيم ...لن أقوم بإعادة كتابتها ولا أريد المليون دولا ..
وفي صباح اليوم التالي فوجئت بجواب من وزارة القوى العاملة لتعيني ..
لم اصدق نفسي ....
ذهبت سريعا في الموعد واستلمت عملي ...وتناسيت موضوع المسابقة والقصة...
وفي أول يوم لي بالعمل وجدتها هناك تنتظرني ...إنها هي....
القطة السوداء التي وصفتها بالقصة نعم هي ...نفس التشوه والعين المخلوعة...

نفس لونها الأسود القاتم وشكلها المرعب الذي يثير الفزع في النفوس ...
ولكن ماذا تريد مني ...شعرت بالتوتر بالرعب ...وهنا تركت لها كل شيء ورحلت ولكنها
لم تتركني..
إنها تلاحقني في كل مكان ماذا تريد مني ...لا اعرف ...لقد قتلتها بالقصة ..
ولكني لن أجرؤ على قتلها بالحقيقة....فيا ليتني كنت أحيا بالقصة اللعينة وكنت كالبطل المختل لأمزقها اربا ...ولكني لا استطيع ...الاقتراب منها فهي قبيحة مرعبة ..اكرهها
وهنا جاءتني رسالة من البريد الالكتروني للمسابقة ....
" مبروك لقد ربحت الجائزة ..." يمكنك الحضور غدا على هذا العنوان لاستلام جائزتك
-  ولكني لم أرسل القصة ...فكيف اربحها ؟؟
وهنا سمعت موائها البشع ونظراتها المخيفة ..تريد الانقضاض على والانتقام مني .
يا للمصيبة كيف دخلت تلك اللعينة شقتي ؟؟