السبت، 18 نوفمبر 2017

ماذا تفعلون بالدماء

ماذا تفعلون بالدماء..؟
إنها قبيحة وتثير أشمئزازي وتوتري معا لا أدري لماذا أشعر بالرهبة عند رؤيتها ولكنها غبية وتصر على مضايقتي كل يوم أحاول أن أتجنبها إحتراما لسنها ولكنها لا تفهم هذا...
إنها إمرأة عجوز ظهرها محني وتسير ببطء تتسند على عكازها الخشبي تأتي لي كل يوم إلى عملي منذ ما يقرب الشهر وتسألني سؤال واحد وبعدها ترحل في هدوء ..لم تمل ولم تتعب من تكرار نفس السؤال "ماذا تفعلون بالدماء؟"
في البداية كنت اعتقد بأنها تريد أن تعرف حقا فكثيرا ما يسئلني أحدهم نفس السؤال المعتاد...
- ماذا تفعلون بالدماء ؟؟
فاجبتها بهدوء إجابتي المعتادة للجميع:
- نحرقة بالمحرقة
وهنا هزت رئسها ثم قالت لي :
- هل تعطينني بعض منه ؟؟
يا إلهي إنها حقا إمراة تثير إشمئزازي فرجعت خطوة للخلف وسئلتها بتعجب:
- ماذا تقولين؟؟
ردت ببرود مستفز قائلة:
- أريد بعض الدماء فأنتم تتخلصون منه بحرقة وأنا أريده
ابتسمت ببرود في وجهها وقلت لها:
- لا... اعتذر منك ولكني لا أستطيع ..
ذهبت يومها وهي غاضبة وتهمهم ببعض الكلمات الغير مفهومة اعتقد بأنها كانت سباب أو شيء كهذا ولكني لم أهتم فأنا أعرف العجائز وحركاتهم فلن أشغل تفكيري بأمورهم الغريبة ولكن فيما تريد تلك المعتوهه الدماء يا ترى ؟؟؟هل اخبرتكم ماذا اعمل ؟؟؟
يا إلهي لقد نسيت ولكن تلك العجوز مازالت توترني كلما تذكرت وجهها القبيح الملىء بالبثور الكثيرة المتقيحة ورائحتها الكريهة تشعرني بالغثيان ..
- أنا الطبيبة " منار محمود السيد " أعمل أخصائية تحاليل طبية بأحد معامل التحاليل الطبية لم أفكر يوما أن يأتي أحدهم يريد شراء الدماء بدلا من التخلص منها فهذا ما فعلته تلك العجوز المخرفة في اليوم التالي ..
في اليوم التالي أتت العجوز تتسند على عكازها وسئلتني نفس السؤال وكأنها تراني لأول مرة فنظرت لها بدهشة واعتقدت بأنها مصابة بداء الزهيمر والنسيان فلقد سئلتني نفس السؤال الغبي أمس
- ماذا تفعلون بالدماء ؟؟؟
فأجبتها نفس الإجابة ببرود:
- نحرقة بالمحرقة ..
فردت علي ببرود ولكن إجابتها أختلفت اليوم عن أمس قائلة :
- أتبيعينني الدماء ؟؟
نظرت لها بدهشة ولم أرد فتلك المرأة مجنونة أبيعها الدماء المجلطة التي فقدت معظم مكوناتها بعد ان قمنا بحمل التحليل المطلوبة لها وحتى ان كانت غير مجلطة فعليها موانع تجلط فماذا ستفعل بيها ؟؟لم أرد عليها بل تركتها وذهبت نظرت لي هي بغضب ورحلت ببرود يا إلهي إلى متى سأظل أتعامل مع هؤلاء المخابيل المختلين عقليا في عملي ؟؟
وفي اليوم التالي عادت لتسألني نفس السؤال المعتاد:
- ماذا تفعلون بالدماء؟؟
لم ارد عليها ولم اهتم لامرها من الاساس فتركتها ورحلت ولمدة شهر وهي على نفس الحال لم تمل السؤال ولا من اهانة عامل النظافة لها ..
اليوم أتت ومعها طفلة صغيرة لم تتجاوز العام من عمرها كانت تحملها بذراع والأحر تتسند على عكازها الخشبي مصدرة صوتا عالي مزعج
نظرت لي وكأنها تراني لاول مرة قائلة:
- أريد أن اعمل للطفلة تلك التحاليل ؟؟
نظرت للورقة بين يديها بتعجب إن الورقة كتب فيها العديد من التحاليل وبلغة عربية رديئه فيبدوا بأن من كتب هذا ليس طبيبا ولا يفهم شيئا فهناك حروف ناقصة وطلاسم غير مفهومة
نظرت لها بشك قائلة:
- ولماذا يطلب الطبيب للطفلة كل تلك التحاليل
- إنها ابنه ابني ومريضة ونريد الاطمئنان عليها ..نظرت لها بشك ولكن ليس بيدي حيلة ساضطر لسحب عينة الدماء للطفلة فليس لي دخل من اين احضرت الفتاة فانا اختصاصي دماء المريض فقط وليس لي شأن من أين أحضروه حتى وإن أحضروه من المشرحة ؟؟؟
كانت الطفلة نائمة بين يديها ولكن وجهها ازرق نظرت لي قائلة بتوتر:
- انها نائمة حتى تستطيعين سحب العينة منها بدون إزعاج نظرت للصغيرة بتوتر بين يديها فالفتاة ليست على ما يرام هل طريقة تنفسها بطيئه ام إني أتوهم لا ادري ؟؟؟
امسكت ذراعها بين يدي وانا ابحث لها عن وريد ولكن يد الفتاة باردة كالثلج اقتربت بسن المحقن وهممت بغرزه داخل وريدها كنت اشعر بأن شيئا سيء سيحدث الان لا ادري لماذا؟
وهنا فتحت الفتاة عينيها مرة واحدة فشهقت بفزع والقيت بالمحقن على الارض لقد كانت عيونها بيضاء تماما وليس فيها أي سواد ..كانت عيونها مرعبة تثير التوتر في النفس والفزع...وهنا قالت العجوز بتوتر:
- إن الفتاة عمياء لا تخافين منها فلن تفعل لكي شيئا ..؟؟
وهنا ابتعدت من أمامها قائلة بصوت عالي :
- أعتذر منك فلن أسحب عينة الدماء من تلك الطفلة ..إذهبي لمعمل أخر .
ابتسمت العجوز وظهرت اسنانها الصفراء المتاكله امامها قائلة بخبث:
- ولكنها اختارتك أنت ايتها الطبيبة واحبتك ؟؟
لقد شعرت بالتوتر والقلق من تلك العجوز فصرخت في وجهها :
- اذهبي ولا تعودين إلى هنا من جديد هل تفهمين وإن عدتي سأتصل بالشرطة هيا أخرجي من فضلك من هنا الان ؟؟
- اخذت العجوز الطفلة الصغيرة وهي غاضبة ولم تتكلم ولكن الفتاة الصغيرة فتحت عينيها مرة اخرى وكانت بيضاء تماما وفتحت فمها لتظهر اسنانها الحادة المدببه الغارقة بالدماء وهي تبتسم وهنا شعرت بالفزع وجلست على اقرب مقعد بتوتر وهنا خرجت زميلتي من الداخل قائلة بسخرية :
- هل هي نفس المختلة يا منار التي تاتي كل يوم وتزعجك هززت راسي بنعم ولكني لم ارد فكان ما يشغل تفكيري الان هو اللحاق بتلك المرأة ومعرفة إلى أين ستأخذ الطفلة الصغيرة وماذا ستفعل بيها ؟؟
القيت بمعطفي الطبي على المقعد وقلت لزميلتي بقلق:
- سأعود بعد قليل ...لا تخبري أحد بأنني رحلت من فضلك..
ورحلت احاول اللحاق بالعجوز والطفلة وكانت المفاجأة لقد كانت العجوز مازالت تقف أمام باب المعمل وتعطينني ظهرها وهي تحمل الصغيرة التي كانت رأسها ووجهها لي وكأنها تنتظر أحدهم وهنا ابتسمت الصغيرة وظهرت أسنانها الحادة المدببه غريبة الشكل فهل الاطفال في هذا السن يكون لديهم أسنان كاملة مدببةكانت الفتاة كأنها تضحك لأحدهم فهل تضحك
لي لكم أكره الأطفال وسأظل أكرههم إلى أن اموت أقطع ذراعي بأن تلك الصغيرة ترى ولكن كيف وهي بتلك العيون البيضاء ..
وبعدها تحركت العجوز وكأن ما كانت تنتظره قد أتى فهززت رأسي فهل تلك العجوز تعرف بأنني سأذهب خلفها ؟؟؟
سارت العجوز في ذلك الطريق الطويل ومازالت الفتاة تدير لي رأسها ولم تغادر فمها تلك الابتسامة القبيحة وهي تنظر لي بعيونها البيضاء لا ادري سرت خلفها اكثر من نصف ساعة في ذلك الطريق الطويل كريه الرائحة وهنا تسألت هل ساستطيع العودة الى عملي من جديد لا اعرف كيف فعلت ذلك وكيف سرت كل تلك المسافة وانا انظر الى عيون الفتاة وكانني منومة تنويم مغناطيسي...وهنا استدارت العجوز لي ..
يا ويلي لقد راتني العجوز ورأيتها تبتسم أبتسامتها القبيحة وهي تقترب لي بخطواتها البطيئه وتضرب الأرض بعكازها الخشبي الى أن أصبحت أمامي حاولت الفرار ولكني لم استطع فلا يلومني احد فانا لا اعرف ماذا حدث لي استدارت الصغيرة ومدت ذراعها وامسكت بي وهنا تحركت العجوز من جديد وتحركت انا معهم وانا امسك يد الفتاة الصغيرة وكأنني منومة لا أشعر بشيء...تجرني الفتاة خلفها كحيوانها الاليف ..
لم اشعر بشيء الا عندما استفقت وكنت مقيدة باحد المقاعد بمكان قذر كريه الرائحة من حولي و كانت هي تجلس على احد المقاعد أمامي وكانت الصغيرة تجلس على مقعد اخر ومازالت تبتسم ابتسامتها القبيحة وهنا قالت العجوز بسخرية:
- أتبيعينني الدماء؟؟؟
لم استطع ان ارد عليها قائلة واين الدماء ايتها المختلة فانا لست بالمعمل الا ترين هذا ؟؟
فقلت لها بألم :
- ولكني لست بالمعمل الآن لبيعك شيء.
وهنا ابتسمت بخبث قائلة :
- ومن سيريد القليل من الدماء المجلطة غير الطازجة عديمة الفائدة وانا هنا عندي اكثر من 5 لترات دماء طازجة..
فقلت لها برعب :
- ماذا تقصدين أيتها العجوز ؟؟
- اقصد دمائك انت ايتها الغبية فتلك الطفلة تحتاج الى الدماء لتستطيع العيش والحياة ولقد طلبت منك اعطائي الدماء ولكنك رفضتي وقلتي بانكم تحرقونها بالمحرقة واليوم ليس بيدي حل اخر ساصفي دمائك من اجل الصغيرة فلقد احبتك واحبت دمائك فانت الوحيدة التي ابتسمت لك وهنا نظرت إلى الطفلة وكانت مازالت تبتسم وتظهر اسنانها الصفراء المدببه الغارقة بالدماء وعيونها البيضاء لكم اكره الاطفال والعجائز وساظل اكرههم الى أن أموت وهنا صرخت بفزع فلقد قامت تلك المخبولة بغرز محقنها في ذراعي لتصفية الدماء....
يا الهي انه مؤلم ...
فاحذوا من الاطفال الصغيرة عندما تبتسم لكم واعرفوا أن في الأمر خدعة لا يعلمها أحد إلا هم ...