بيل جونيس الجزء الثاني.
لغز المرأة المقطوعة الرأس
مع ازدياد عدد الرجال المختفين في المزرعة بدءت الشكوك تحوم حول بيل جونيس و بدء الكثير من اقارب الضحايا بالبحث عنهم و كانت بيل تخبرهم بأنهم غادروا مزرعتها و انها لا تعلم شيء عنهم ، في هذه الاثناء واجهت بيل مشكلة جديدة حيث كان راي لامفر مساعدها في المزرعة يهيم بها حبا و عشقا و بدأت الغيرة تأكل قلبه مع توافد المزيد و المزيد من الرجال و الخاطبين و اخذ يتصرف بتهور و نزق مما اجبر بيل على فصله من عمله ثم قامت بأخبار الشريف بأنه قام بتهديدها ، الا ان لامفر أخذ يهددها بكشف ما يعرفه من اسرارها ، و بينما بدأت الامور تزداد سوءا بالنسبة لها فقد بدأت بيلي على ما يبدو بالاعداد لأمر ما حيث قامت بالذهاب الى محاميها في البلدة و اخبرته بأنها تخشى على حياتها بسبب تهديدات لامفر و قامت بوضع وصية تذهب ثروتها بموجبها الى اطفالها الثلاثة كما قامت بسد جميع حساباتها في البنوك و سحب جميع موجوداتها.
في 28 ابرل عام 1908 استيقظ عامل المزرعة الذي ينام في الطابق الثاني للمنزل على رائحة دخان خانقة و عندما فتح باب غرفته رأى النيران تلتهم المنزل ففر هاربا من النافذة و هرع الى البلدة لطلب النجدة ، و في الصباح كان منزل بيل جونيس قد تحول الى كومة رماد وجدوا في داخله اربع جثث محترقة ممدة واحدة جنب الاخرى ، الاولى كانت لسيدة و لكنها كانت بدون رأس بالأضافة الى ثلاث جثث اخرى كانت تعود لأطفال.
بالنسبة للسيدة مقطوعة الرأس فلم يتمكن المحققون من التعرف عليها فيما اذا كانت تعود الى بيل جونيس رغم ان الجيران شهدوا بأنها لا يمكن ان تكون لبيل فهي اقصر قامة و اصغر حجما و لكن طبيب الاسنان الخاص ببيل قال ان الجثة تعود لها لأن المحققين وجدوا الى جانبها اثنان من الاسنان الكاذبة التي كان قد صنعها لها ، في الحقيقة سيدوم هذا الجدل حول جثة المرأة المقطوعة الرأس لمئة سنة اخرى ، لكن بالنسبة الى جثث الاطفال فقد تم التعرف عليها بسرعة حيث كانوا اطفال بيل الثلاثة ، البنتين و الطفل الصغير .
بدء المحققون بالتفتيش و الحفر في ارجاء المزرعة و بدأت الجثث تظهر الواحدة تلوا الاخرى ، كانت هناك عشرات الجثث ، في حضيرة الخنازير و في ارجاء مختلفة من المزرعة ، لقد وجد المحققون بقايا 40 جثة لرجال و اطفال دفنوا في قبور ضيقة و صغيرة.
قام المحققون بالقبض على راي لامفر و اتهم بقتل بيل جونيس و اطفالها الثلاثة و رغم تبرئته من جريمة القتل و لكن المحكمة اتهمته بجرائم اخرى و حكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما لم يقض منها سوى اقل من سنة اذ سرعان ما اصابه المرض و مات في السجن في عام 1909.
اعترافات لامفر المرعبة
في عام 1910 ، تقدم احد القساوسة الى المحكمة ليشهد بما اخبره به راي لامفر بينما كان يحتضر في السجن ، في اعترافاته تلك كشف لامفر جميع جرائم بيل كما اقسم على انها مازالت حية ترزق ، لامفر و قبل موته بوقت قصير اخبر القس و سجين اخر معه في الزنزانة بأنه لم يقتل اي شخص و لكنه ساعد بيل في دفن جثث العديد من ضحاياها ، فعندما كان يحضر احد الخطاب الى المزرعة كانت بيل تقوم بتوفير سكن مريح له و تقوم بمحاولة اغراءه و تقديم وجبات طعام شهية و متنوعة له ، ثم تقوم بتخديره بواسطة فنجان قهوة و بعدها تقوم بتحطيم رأسه بواسطة الساطور ، احيانا كانت تنتظر حتى ينام الضيف ثم تقوم بدخول غرفته خلسة و هي ممسكة بشمعة و تقوم بتخديره بواسطة الكلوروفورم ، و لكونها امرأة ضخمة و قوية فقد كانت تقوم بحمل ضحيتها من سريره كالأطفال و تنزل به الى الطابق الأسفل لتضعه على الطاولة و تقوم بتقطيعه ، لقد كانت خبيرة بتقطيع و تشريح الجثث حيث تعلمت ذلك من زوجها الثاني الذي كان قصابا ، احينا كانت تقوم بدفن البقايا في حضيرة الخنازير و في اجزاء اخرى من المزرعة و احيانا كانت تقدم البقايا الى الخنازير الجائعة لتلتهمها.
بالنسبة للمرأة المقطوعة الرأس التي اكتشفت تحت ركام المنزل المحترق فقد اخبرهم لامفر بأنها تعود في الحقيقة الى امرأة استقدمتها بيل من شيكاغو بحجة توظيفها كمدبرة للمنزل ثم قامت بتخديرها في نفس اليوم الذي وصلت به و قطعت رأسها و قامت بوضعه في كيس ربطته بحجر ثقيل و رمته في بقعة عميقة من البحيرة ثم قامت بسحب الجثة و مددتها في الطابق الاسفل للمنزل و بعد ذلك قامت بتخدير اطفالها الثلاثة و قتلتهم خنقا ثم مددت اجسادهم الصغيرة الى جانب جثة المرأة مقطوعة الرأس.
بعد ذلك قامت بيل بتعرية جثة المرأة المقطوعة الرأس و البستها بعض من ثيابها ثم قامت بخلع اثنان من اسنانها الكاذبة و رمتهم جنب الجثة لكي يظن الجميع بأنها جثتها ، ثم اشعلت النار في المنزل و غادرته على وجه السرعة ، و اعترف لامفر بأنه ساعدها في تنفيذ خطتها و انهما اتفقا على الفرار معا الا انها خدعته و لم تأت الى الطريق الذي واعدته عنده ليهربا معا و هربت لوحدها عن طريق المزارع و اختفت في الغابة المحيطة بالبلدة.
لامفر اخبر القس بأن بيل جونيس هي امرأة غنية ، لقد قامت بقتل 42 رجلا او اكثر حضروا الى مزرعتها و قد جلب كل منهم مبلغا من المال يتراوح بين 1000 و 32000 دولار ، لذلك فقد قدر بأنها جمعت ما يقارب الـ 250000 دولار و هو ما يعادل ثروة كبيرة جدا في ذلك الزمان.
على الرغم من ان شهادة لامفر هذه موثقة الا ان الكثيرون يطعنون بها خاصة لكونه جزءا من اللغز فهو المشتبه به الرئيسي في قتل بيل جونيس و اطفالها الثلاثة.
ماذا حدث لبيل جونيس بعد ذلك؟؟
لعقود طويلة كانت هناك الكثير من التقارير عن مشاهدة بيل ، الكثير من الاصدقاء و المعارف اقسموا بأنهم رأوها في شيكاغو و نيويورك و لوس انجلوس و سان فرانسسكو ، حتى عام 1931 كانت هناك تقارير تقول بأنها تعيش في مسيسيبي كأمرأة غنية جدا و لديها الكثير من الاملاك ، لقد استلمت الشرطة و لمدة عشرين عاما تقريرين يوميا على الاقل من اناس يدعون انهم شاهدوا بيل جونيس الا ان اي من هذه المشاهدات لم يتم التثبت منه و بقى اللغز بدون حل.
بالنسبة للسكان في بلدة لابورتي و الذين عرفوا بيلي لسنوات فهم منقسمين في الرأي حول جثة المرأة مقطوعة الرأس ، البعض يظن انها تعود لبيلي و ان لامفر قد قام بقتلها حقا و انه هو المجرم الحقيقي الذي قام بأختلاق القصص حول بيل للتنصل من جرائمه و اخرون يظنون بأن الجثة لا تعود لها و انها خدعة قامت هي بها للفرار و التغطية على جرائمها.
في عام 1931 القي القبض في لوس انجلس على امرأة تدعى "ايستر كارلسون" متهمة بتسميم و قتل احد الرجال من اجل المال و قد زعم شخصين ممن يعرفون بيلي بأنها هي ، الا انه لم يتم التأكد من هذه المزاعم و قد ماتت المرأة في نفس السنة بينما كانت تنتظر محاكمتها.
في عام 2007 قام فريق بحث امريكي من جامعة انديانابوليس بفتح قبر السيدة مقطوعة الرأس التي وجدت في البيت المحترق لعمل تحليل DNA للتأكد من انها بيل جونيس و في حال ثبت العكس فسيقوم الفريق بفتح قبر ايستر كارلسون لأجراء الفحص عليها و بأنتظار النتائج التي يتوقع اعلانها في الاشهر القادمة.
يبقى ان نذكر انه على الرغم من اختلاف المحققين و الباحثين حول شهادة راي لامفر الا ان اغلبهم يتفقون على ان بيل جونيس كانت مجرمة محترفة شديدة القسوة و انها بالفعل قامت بالعديد من الجرائم قبل شرائها المزرعة و بعدها ، بل ان الكثيرون يعتقدون بأن اول جرائمها كانت في النرويج حتى قبل هجرتها الى الولايات المتحدة ، و ربما يكون لامفر شريكا لها في جرائمها و لكن يبقى اللغز قائما ، هل ماتت بيل جونيس في المزرعة و هل جثة المرأة مقطوعة الرأس تعود لها؟ ام انها كانت اذكى و ادهى من الجميع و رسمت خطة هربها من المزرعة بدقة و احكام؟